الأحد، 2 مارس 2014


دُموع البنت السنغالية الناضجة !!!



ماالدهر الاّ من رواة ذكرياتي...!
نعم !! لمَ بدت الدنيا قاسية معي ياترى !؟ ....ام تريدين أيتها الدنيا أن تجبريني على الاستسلام أمامك !؟
بصراحة لن أفعل !

 هل نسيت أيتها الدنيا كم كنتِ حَنونًا في طفولتي..!؟...هل تذكرتِ تلك اللحظات الرائعة التي عشتُها قبل أعوام قليلة..!؟.. تلك الأيام الجميلة...أيام الطفولة.... آه لفقدانها !!

بعد مرور الزمان... بعد نضجي... بعد معرفتي لهذه الدنيا عضضتُ أناملي وقرعتُ سني، لأني وثقت بألحانها الرائعة من قبل.
أيا قلبي.. لقد كساكَ ليل الدنيا شملته حتى لا تكاد ترى إلاّ تلك المقامات الشريفة التي أغرتك فيها. أرجوك يا قلبي قل نعم..! فأنت من أعاتبه اليوم وألومه ياقلبي، لأنك أنت السبب في لقائي هذا الشَّنار.

فقد تحولت تلك اللحظات الجميلة التي مررت بها في طفولتي إلى مشاعر محطمة، بل إلى ذكريات حزينة، وكأنني أراها اليوم وهي كغبار يتكاثف وكاد يغطي إناء حظي في المستقبل... بصراحة :لم أكن أعرف يوما أنك حائلة ومفارقة...

 آه، لقد أصبحت تلك النجوم التي كانت تأتلق في سماء كوكب أحلامي جمرة تخترق منها أثواب عشقي لهذه الحياة من قبل.
تُرى كيف تحول الورد شوكا بهذه السرعة!؟ سامحيني أيتها الدنيا لأعترف أو أُعطيك اعترافا تستحقينه، فلم أعد أخجل من الاعتراف بعدما حدث.

لقد حُبِّبتُ إلى الدراسة،وجعلتها قرة عيني،فأرسلني أبي إلى المدرسة،... تلك المدرسة الحبيبة التي كانت أمي الثانية.. أمّا انجبت لي أشقائي( زملائي في المدرسة) الذين كنت اقضي معهم معظم أوقاتي  في ساحة أمنا الحبيبة المحبوبة، حيث تعلّمنا الدين وفنون العلم.
وقضيتُ طفولتي معهم إلى أن نضجتُ وأصبحتُ بالغة من بنات الثماني عشرة، فمنّ الله عليّ بنعمته وتخرجت بشهادة بكالوريا.
من هنا بدأت قصة ذكرياتي الحزينة...

فقد بدأ مجتمعي كلهم يعدّون أعوامي ويذكرونني بنضجي ويكبرون ويهللون من شهادتي البكالوريا، وكأنهم يقولون لي:" بلغت الغاية في الدراسة وهناك ما هو أفضل منك بعد اليوم" فتساءلت ما عسى أن يكون ذلك !؟...وأخيرا عرفتُ الجواب من خلال تعاملاتهم معي، ألا وهو "الزواج"
 .
تُرى ما قد تكون ردة فعلي بعد معرفة الجواب!؟... بصراحة وافقتهم، لأنه لم يكن لي حيلة أو فكرة أخرى لأنني أنثى ولن أعيش في رهبانية.

 فزوجوني بشاب أحببته حبا صادقا لا يعرف المراوغة، وهو أيضا أحبّني حبا جما، لكن مع كلّ ذلك لم يكن يعرف ظروفي وليس ممّن يهمّهم طلب العلم، فلم يساعدني ليبقى ما درستُ, ولم يساعدني لأواصل الدراسة أو أعرف أكثر.

وهكذا ولجّ وألحّ الأمر الى أن رزقني الله بمولود، ومرّ زمن قصير فشاء الله أن قدر بيننا الطلاق فطلّقني الزوج، والمولود رضيع، فهلكتُ مرتين... واجتمع حزنان في قلبي... لهذا سقطت دموعي .

آآآآه أيتها الدنيا أهذا شأنك مع صواحبي؟؟ وإلى متى؟؟... حتى اليوم لم أجد من يخرجني من هذا المأزِق.. ولم أجد من يكفكف لي دموعي..

 أحبابي أنا " البنت السنغالية الناضجة"     
                                 



بقلم \حواء بوسو فاضل \الأحد 02_03_2014